مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
19
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا نبي اللَّه إنّ لي ابنةُ عَمّ قد رضيتُ جمالها وحسنها ودينها ولكنّها عاقر ، فقال : لا تزوّجها ، إنّ يوسف بن يعقوب لقى أخاه فقال : يا أخي كيف استطعت أن تتزوّج النساء بعدي ؟ قال : إنّ أبي أمرني وقال - يعني يعقوب - : إن استطعت أن تكون لك ذرّية تثقل الأرض بالتسبيح فافعل ، قال : فجاء رجل من الغد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له مثل ذلك ، فقال له : تزوّج سوءاء ولوداً ، فإنّي مكاثر بكم الأمم يوم القيامة . . . » ( « 1 » ) الحديث . وفي بعض الروايات ولو بالسقط ( « 2 » ) ، وهذا المضمون مشهور في كتب الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . وقد يجب الإحبال كما إذا خيف على بيضة الإسلام أو المذهب من قلّة أهله ، كما قد يحرم إذا خيف على نفس الحامل بما يوجب هلاكه . رابعاً - الإحبال بالطرق غير المألوفة : الإحبال قد يكون بالجماع المشروع وقد مرّ حكمه ، وقد يكون بالطرق غير المألوفة كالتلقيح الصناعي ، ومجمل الحكم فيه أنّه لا إشكال فيه لو لم يستلزم حراماً آخر ، وإنّما الإشكال في إحبال الأجنبية بماء الرجل الأجنبي ( « 3 » ) . ( انظر : التلقيح الصناعي ) خامساً - إبطال قوّة الحَبَل والإحبال : أ - حكمه التكليفي : لا تجوز الجناية على الحرّ أو الحرّة بإبطال قوّتهما على الحبل أو الإحبال سواء كان بإخصاء أو رضّ الخصيتين أو إشراب دواء يوجب تعطيلهما ؛ لأنّه جناية على المنافع وإضرار بالغير فيكون محرّماً ، وفيه الدّية أو الأرش بلا إشكال كما ثبت في محلّه . ( انظر : ديات ) وأمّا إقدام الإنسان نفسه وبرضاه على تعطيل هذه القوّة وعلى ما يوجب عقم نفسه فالمعروف أنّه لا يجوز له ذلك ( « 4 » ) مع صدق الجناية والإضرار بالنفس ؛ لحرمة مثل هذا الفعل ، كما صرّح به بعضهم ( « 5 » ) . والظاهر من بعض المعاصرين عدم صدق الجناية إذا كان لهما أولاد متعددون ( « 6 » ) . وكذلك الرقّ لا يجوز له ولا لغيره - ولو كان مالكه ومولاه - أن يقوم بذلك ؛ لصدق الجناية والإضرار بمجرد تعطيل هذه القوة والقابليّة في الإنسان ، والمالك إنّما يجوز له استيفاء منافع مملوكه لا الجناية عليه ، وكذا تأديبه بما لا يوجب حداً أو تعزيراً . بل قد يوجب مثل هذا الفعل الانعتاق مع صدق التنكيل ( « 7 » ) ، وقد يعدّ منه الجبّ كما في بعض الروايات ( « 8 » ) . وأمّا الحيوان فيجوز فعل ذلك به إذا كان في ملك الشخص نفسه ( « 9 » ) ، نعم إذا صدق
--> ( 1 ) الكافي 5 : 333 ، ح 1 . الوسائل 20 : 53 ، ب 15 من مقدمات النكاح ، ح 1 . ( 2 ) البحار 103 : 220 ، ح 24 . ( 3 ) المسائل الشرعية 2 : 319 . صراط النجاة 1 : 362 . مجمع المسائل 2 : 167 . ( 4 ) مجمع المسائل 2 : 164 . ( 5 ) الرسائل الفقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 116 . مستمسك العروة 4 : 339 ، و 10 : 89 . العروة الوثقى 2 : 173 ، م 20 ، تعليقة الخوئي . ( 6 ) انظر : صراط النجاة 1 : 360 ، تعليقة التبريزي . ( 7 ) الروضة 6 : 232 ، 280 . ( 8 ) المسالك 10 : 360 . سنن ابن ماجة 2 : 894 ، ح 2680 . ( 9 ) المختلف 5 : 14 .